السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

12

منتهى العناية في شرح الكفاية

عنه المحقق القمي بأنه مضافا إلى لزوم التجوّز على هذا التقدير انّ استفراغ الوسع بهذا المعنى مما لا يكفي في تحقق الاجتهاد . إذ من قرأ الكتب الفقهية وزاول رؤوس المسائل أو بعض الكتب الاستدلالية أيضا ولم تحصل له بعد قوة ردّ الفرع إلى الأصل لا يسمى استفراغ وسعه اجتهادا بلا كلام ، ثم تصدّى بنفسه لدفع الدور بانّ المراد من الفقيه هو صاحب الاستعداد لفيضان العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عليه ، وأجاب سيدنا الوالد رحمه اللّه عنه بانّ المراد بالفقيه ليس الّا العالم الفعلي بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها ومداركها لا صاحب الاستعداد فانّ مجرّد الاستعداد مما لا يوجب صدق عنوان الفقيه عليه وان صدق عليه عنوان المجتهد كما سيأتي . ومن المعلوم ان الفقيه بمعنى العالم الفعلي بالأحكام الشرعية عن أدلّتها ومداركها مما يتوقف على الاجتهاد قطعا ، فالدور باق على حاله بلا شبهة . وعن غيرهما لعلّ المراد من غيرهما البهائي رحمه اللّه كما استظهره جمع نظرا إلى انّه قال في الزبدة المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد ثم قال الاجتهاد ملكة يقتدر بها إلى آخر ما أفيد في المتن . ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة الفرق بين التعريفين انّ الأول ناظر إلى مقام الفعليّة والثاني ناظر إلى مقام القوّة ، وبعبارة أخرى ؛ التعبير بالملكة يقابل التعريف السابق باستفراغ الوسع فإنه نفس الفعل والملكة على ما عرفوها صفة راسخة في النفس ، فيقال مثلا : عند فلان ملكة النقد أي انّ النقد صفة راسخة في نفسه ، والاستنباط مصدر من باب الاستفعال بمعنى الاستخراج يقال استنبط البئر إذا استخرج ماءها واستنبط الفقيه استخرج الفقه الباطن بفهمه واختياره ، وبهذا اللحاظ يقال استنبط رأيا حسنا أو معنى صائبا والمراد من الأصل قد يقال الأدلة الأربعة الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ولا يبعد أن